السيد محمد باقر الحكيم
136
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
فإن من الواضح من سياق هذه الرواية تطبيق السنة السابقة على هذه الأمة . وفي رواية أخرى عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه لم يبعث نبيا إلا وله حواريون فيمكث بين أظهرهم ما شاء اللّه يعمل فيهم بكتاب اللّه وسنة نبيه ، فإذا انقرضوا كان من بعدهم أمراء يركبون رؤوس المنابر يقولون ما تعرفون ويعملون ما تنكرون ، فإذا رأيتم أولئك فحقّ على كل مؤمن أن يجاهدهم بيده ، فإنّ لم يستطع فبلسانه ، فإنّ لم يستطع بلسانه فبقلبه ليس وراء ذلك إسلام » « 1 » . وهذه الرواية كسابقتها ، تشير إلى السنة العامة ، ثمّ تطبق هذه السنة على هذه الأمة ، وتؤكد على تطابق ما يجري في أمتنا مع ما جرى في الأمم السابقة ، فيثبت ضرورة وجود الخلافة للنبوة الخاتمة . الوجه الثالث : الروايات التي تدل على تحقق الاختلاف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ( العبادة ) ، وأنّ هذا الاختلاف أمر حتمي ، وهي عديدة : 1 - ما رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة » . وزاد في رواية : « ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة » . وزاد أبو داود في رواية : « وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق إلا دخله » « 2 » . 2 - ما رواه حذيفة بن اليمان - وهذه الرواية أوضح رواية مروية في صحاحهم - : قلت : يا رسول اللّه إنا كنا بشرّ ( أي في الجاهلية ) فجاء اللّه بخير ( وهو
--> ( 1 ) كنز العمال 6 : 73 / 14896 . ( 2 ) التاج الجامع للأصول 1 : 47 ، عن أبي داود والترمذي .